راجي الأسمر

336

المعجم المفصل في علم الصرف

والآخر مقلوب منه ، وذلك نحو : « شوائع » ، فإنه أكثر تصرّفا من « شواعي » ، لأنّه يقال : شاع يشيع ، فهو شائع » ، ولا يقال : شعى يشعى فهو شاع » . فلذلك كان « شوائع » الأصل . والثالث : أن يكون أحد النظمين لا يوجد إلّا مع حروف زوائد تكون في الكلمة ، والآخر يوجد للكلمة مجرّدا من الزوائد . فإنّ سيبويه جعل الأصل النظم الذي يكون للكلمة عند تجرّدها من الزوائد ، وجعل الآخر مغيّرا منه ، لأنّ دخول الكلمة الزوائد تغيير لها ، كما أنّ القلب تغيير ، والتغيير يأنس بالتغيير . وذلك نحو : « اطمأنّ وطأمن » فالأصل عند سيبويه أن تكون الهمزة قبل الميم ، و « اطمأنّ » مقلوبا منه لما ذكرنا . وخالف الجرميّ في ذلك ، فزعم أنّ الأصل « اطمأنّ » بتقديم الميم على الهمزة . وهو الصحيح عندي لأنّ أكثر تصريف الكلمة أتى عليه . فقالوا : « اطمأنّ ويطمئنّ ومطمئنّ » كما قالوا : « طأمن يطأمن ، فهو مطأمن » ، وقالوا : « طمأنينة » ، ولم يقولوا : « طؤمنينة » . والرابع : أن يكون في أحد النظمين ما يشهد له أنّه مقلوب من الآخر ، نحو : « أيس » و « يئس » . الأصل عندنا : « يئس » ، و « أيس » مقلوب منه ، إذ لو لم يكن مقلوبا لوجب إعلاله ، وأن يقال : « آس » . فقولهم : « أيس » دليل على أنّه مقلوب من « يئس » . ولذلك لم يعلّ كما لم يعلّ « يئس » . ولا ينبغي أن يجعل « أيس » أصلا ويجعل تصحيحه شاذا ، لأنّ القلب أوسع من تصحيح المعتلّ وأكثر . فهذه جملة الأشياء التي يتوصّل بها إلى معرفة القلب . فأما إذا كان للكلمة نظمان ، وقد تصرّف كلّ واحد منهما على حد تصرّف الآخر ، ولم يكن أحدهما مجرّدا من الزوائد والآخر مقترنا بها ، ولم يكن في أحد النظمين ما يشهد له بأنّه مقلوب من الآخر ، فإنّ كلّ واحد منهما أصل بنفسه . وذلك « جذب » و « جبذ » ، لأنّه يقال : « يجذب » و « يجبذ » ، و « جاذب » و « جابذ » ، و « مجذوب » . و « مجبوذ » . و « جذب » و « جبذ » « 1 » . القلب اللّغويّ تعريفه : هو ، في الاصطلاح ، أن يشتقّ من كلمة كلمة أخرى أو أكثر ، وذلك بتقديم بعض الحروف على بعض بدون زيادة أو نقصان ، بشرط أن يكون بين الكلمتين تناسب في المعنى ، نحو : « جذب » و « جبذ » . ويسمّى أيضا : الاشتقاق الأكبر ، والاشتقاق الكبار ، والاشتقاق الكبير ، والقلب الاشتقاقي ، والقلب المكانيّ ، والقلب المكانيّ اللّغويّ . 2 - صوره الممكنة : أ - من الثلاثيّ ،

--> ( 1 ) الممتع في التصريف ص 615 - 618 .